عبد الملك الثعالبي النيسابوري

1

فقه اللغة وسر العربية

فقه اللغة وسر العربية وأما كتابه « فقه اللغة وسر العربية » ، فيعتبر مع كتابه « يتيمة الدهر » من أشهر كتبه ، وأوسعها انتشارا ، وهو الكتاب الثاني الذي وصل إليها من تراثنا اللغوي الذي يحمل مصطلح « فقه اللغة » في عنوانه ، بعد كتاب أحمد بن فارس « الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها » ، ولكن المؤلف لم يختر له هذا الاسم وفق خطة للبحث اتفق عليها علماء عصره ، بل نزولا عند رغبة الأمير أبي الفضل عبيد الله بن أحمد الميكالي المهدي إليه الكتاب ، وقد جاء في مقدمته : « وقد اخترت لترجمته [ ترجمة الكتاب ] ، وما أجعله عنوانه معرفته ، ما اختاره [ أي الممدوح ] ، أدام الله توفيقه ، [ من فقه اللغة ] ليكون اسما يوافق مسماه ، ولفظا يطابق معناه » . والظاهر أن الأمير لم يعن ب‍ « فقه اللغة » المعنى الاصطلاحي المعروف اليوم ، والذي يشمل الأبحاث اللغوية المتعلقة بنشأة اللغة ، وتعريفها ، ووظائفها ، وخصائصها ، من حيث الاشتقاق ، والترادف ، والاشتراك اللفظي ، ونحو ذلك ، وإنما عني المعنى اللغوي ، أي : « فهم اللغة » فالكتاب ليس إل معجما لألفاظ عربية ، اختارها الثعالبي ، ورتبها حسب المعنى الذي تشترك فيه ، وفق نسق خاص في الترتيب تراءى له . والفصل بين « فقه اللغة » و « سر العربية » واضح عند الثعالبي ، فالكتاب قسمان مستقلان ، وقد قصر المؤلف القسم الأول على دراسة الألفاظ اللغوية ناصا على ذلك في آخره إذ قال : « إلى هنا انتهى آخر القسم الأول الذي هو فقه اللغة ، ويليه القسم الثاني في أسرار العربية » ، ثم يتبع ذلك بعنوان : « القسم الثاني مما اشتمل عليه الكتاب ، وهو سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها » . وقد بدأ الثعالبي كتابه بمقدمة استهلها بحمد الله والصلاة على نبيه ، ثم أظهر وجوب دراسة العربية معتبرا أن « من أحب الله أحب رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ومن أحب الرسول أحب العرب ، ومن أحب العرب أحب اللغة العربية التي بها نزل أفضل الكتب على أفضل العرب والعجم ، ومن أحب العربية عني بها ، وثابر عليها ، وصرف همته إليها » . وقد خصص القسم الأكبر من هذه المقدمة لمدح الأمير أبي الفضل عبيد الله بن أحمد الميكالي الذي أهدى كتابه إليه . وقد بين فيها أيضا الأبواب التي يتضمنها القسم الأول من كتابه ، وقد بلغت الثلاثين بابا ، مشيرا إلى أن في هذه